عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

98

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

قالوا : لم يقذف البحر سواه . وقال السدي : دعا موسى حين قال بنو إسرائيل : لم يغرق فرعون ، فخرج في ستمائة ألف وعشرين ألفا عليهم الحديد « 1 » . ثم نبّه على علّة تنجيته ببدنه فقال : لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً أي : لتكون لمن خلفك من الناس عبرة ونكالا إلى يوم القيامة ، أو لتكون لمن خلفك من الناس علامة على هلاكك ومهانتك وبطلان إلاهيتك ، مع ما في ضمن ذلك من تطييب قلوب بني إسرائيل وتشفّيهم منه برؤيتهم إياه غريقا مهينا ، ودفع ما عساه يتوهمه أغمارهم وأغباؤهم من خيانة بعد إخبار موسى بهلاكه ، وتكذيب من قال منهم : هو أعظم شأنا من أن يموت أو يغرق ، وترغيم متّخذيه إلها . وقرأ علي عليه السّلام وابن السميفع وأبو المتوكل وأبو الجوزاء : « لمن خلقك » بفتح اللام والقاف « 2 » ، على معنى : لتكون لخالقك آية على قدرته وعظمته وانتقامه من [ المنتهكين ] « 3 » حماه ، وإظهار تصرفاته فيك ما بين إحياء وإماتة ، وإعزاز وإذلال ، أيها الطاغي الباغي بادّعائه الربوبية . وَلَقَدْ بَوَّأْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جاءَهُمُ الْعِلْمُ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 93 )

--> ( 1 ) زاد المسير ( 4 / 61 ) . ( 2 ) زاد المسير ( 4 / 62 ) . ( 3 ) في الأصل : المتهكين . والصواب ما أثبتناه .